نعم للثورة الفكرية

"نعم للثورة الفكرية " هي بقعة ضوء ومتنفس حرية لكل الطامحين لإقامة مجتمع يحترم كل افراده على اختلافاتهم وتنوعهم.

الأربعاء، 23 سبتمبر، 2015

ما هي الثورة الفكرية

ما هي الثورة الفكرية
في عالمٍ تسودُه الحروب والتعصب الأعمى، أكثر من 4200 دين على الأرض، معظمها يحمل عناوين ساميةً وشعارات راقيةً، إلا أنَّها لم تُسهِمْ إلا بإشعالِ نزاعاتٍ وحروب وتقسيمات جعلت الإنسانيةَ مفكّكةً مما لا يخدم ما قيل أن الأديان جاءت من أجله أصلاً، بل يصبُّ في جيوب أصحابِ السلطات والشركات والهيمنة المالية على العالم.
قد تسألُ نفسَكَ ما علاقةُ الحديث الديني بما أسميه في مقالي بالثورة الفكرية؟ وهل على كلِّ ثورةٍ فكريةٍ أن تتّجه باتجاه إلحادي مثلاً؟ 
في الحقيقة، الجواب هو لا. ولكنَّ مشكلة الأديان الأساسيّة هي أنها دائماً تبدأُ كنهجٍ فكريٍ وروحيٍّ معيَّن، وتنتهي بمحاولةٍ للاستقلالِ وإنشاءِ التجمعات والقبائل والدول وكأنها وسيلةٌ للتجمع والوجود، ثم تسنُّ تشريعاتٍ جديدةً على معتنقيها مما يجعلُها مختلفةً عن العالم 
ومنقسمةً عنه ورافضةً له!



تخيَّل أنني ألَّفتُ كتاباً يقول ضمنه أنَّ لونَ الشعر الأحمر هو لون السلام والمحبة والخير وأن الناس جميعاً عليهم أن يصبغوا شعرهم بالأحمر، ثمَّ نشرتُ هذا الكتاب وبدأت أعدادُ أصحاب الشعر الأحمر بالازدياد. حتى هذه النقطة ستجد أن ما حصلَ طبيعيٌّ جداً وسواء أنا (صاحبة الكتاب) أم المعجبين به، فنحن أحرارٌ بألوان شعرنا وما يحمله من معتقدات خاصة بنا لأننا بالتأكيد نملك مبررات مقنعة بالنسبة لنا حتى نفعل ذلك وإلا ما كنا تكبّدنا عناءَ صبغة الشعر. ولكن تخيَّل إن خرجتُ وقلتُ لأتباعي أننا يجبُ أن نثورَ وننشئَ دولةً خاصةً بنا تحكمُها قوانيننا الخاصة وسنرفض من يرفضنا، وسنزدري بمن لا يوافق أفكارَنا، ولن نتزوج إلا من أمثالنا !!
حينها لربما سيسألُ كلُّ العالم: ما الجدوى من إنشاء دولة؟ أنتم حركة فكرية فلماذا تنعزلون؟ وبعد إنشاء الدولة إذا انعزلتم كيف ستتطورون مع الزمن؟ وما فائدةُ هذا التقسيم سوى أنه سيخدم قوى المال في العالم؟!!
قد يعتبرُ البعضُ أنَّ مثالَ الشعر الأحمر أقلُّ من أن نشبِّهه بالأديان، ولكن مع وجود 4200 دين ومجموعة فرعية كلٌّ منها يملك فكرةً خاصةً، لها مبررات مقنعة جداً لأصحابها،  يبدو مثالُ الشعرِ الأحمر مناسباً لتفهَمَ أنَّ المعتنقين لديانةٍ أنتَ غيرُ مقتنعٍ بها، هُم لديهم مبرراتٌ خاصةٌ ومقنعةٌ أيضاً. 
وهنا يأتي سؤالي، بما أنَّ ثورةَ الشعرِ الأحمر قامت على الكتب والأفكار ألا تعتبر إذاً ثورةً فكرية؟؟
في الحقيقة لا!! إنَّ الأسئلة التي طرحناها على أصحاب ثورة الشعر الأحمر هي الثورةُ بحد ذاتها ! وهي الأسئلة التي يجب علينا أن نطرحها على أنفسنا اليوم!! 
آمن بما شئت، ولكن ما الهدفُ من إنشاءِ دولٍ وقوانينَ بناءً على معتقدك؟ لماذا تتحوَّل الأفكارُ الجميلة دائماً إلى ذرائعَ للحرب وكسب المال؟! ولماذا تريدُ الانعزال عن الإنسان الآخر، أبوك الأول وأخوك الأول قبل أن تولدَ الأديان!!
الثورة الفكرية هي الاستمرار بالتفكير والتطور لخدمة الإنسان مهما كان معتقده!  وهي ليست بحاجة إلى إنشاء التجمعات والتقسيمات بل بحاجةٍ إلى ولاداتٍ جديدة تنفخ روح العقل والحرية في الثورة لكلِّ إنسانٍ مهما كانَ دينُه أو لونُه أو معتقده.
الثورة الفكرية هي عقلُك الذي سيقول لك: لا تقتل!  لأنَّ الأفكار الجميلة لا يُمكن أن تثبت وجهةَ نظرها بالقتل!
"لا تتعصب" لأني أنا أخوك الإنسان، قادني عقلي إلى معتقدي ولكنه لن يقودني إلى حبسك أو ظلمك أو اعتقالِك أو تعذيبك فقط لأنك لم تؤمن بي.
"لا تحجر عقلك" لأننا حتى نعيش معاً علينا أن نفكر بيومنا وغدنا أكثر من ماضينا، لأن الأفكار لا تتوقف وعلينا أن نكمل سوياً.
الثورة الفكرية هي أن نتخلى عن كل وسائل القتل والتقسيم والتمييز والعبودية وتقييد الحريات..
وأن نمسك أقلاماً ونكتب أفكارنا بكل محبة، لينمو العقل البشري دون خوف ودون قيود ودون توقف!

علا سليمان

الجمعة، 4 سبتمبر، 2015

دعارة تحت سِتار الزواج .!


مُنذ نعومة أظافرهن لم يتجرأن على الحُلم بأكثرِ من شهادة جامعية وزوج يصونُ العهد يتشاركن معهُ الأفراح و الأتراح سوياً، إلا أن الحروب التي هتكت بكُل معاني الحياة في البلاد لم تُبقي لهن حُلماً إلا وسلبتهُ حتى أن
بعضهن وهبن أنفسهن قُرباناً للقمة عيش تسدُ بها رمق أسرتها التي ضحت بها مُقابل مبلغٍ مالي في ليلةٍ حمراءٍ
مُظلمة تحت مُسمى "الزواج"..! فمُخيمات اللاجئيين السوريين أصبحت اليوم مرتعاً لمُمارسة الدعارة تحت غِطاء الجمعيات الخيرية وأمام مرأى العالم، حيثُ أفاد عدد من عُمال الإغاثة والجمعيات الخيرية الدينية لمساعدة اللاجئين السوريين، بأن هُناك سعوديون يلجأون إلى "وكلاء" بحثاً عن "لاجئات سوريات لأهداف جنسية" .!! وبحسب صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية أن العقد المُبرم بين الطرفين يقوم على أساس الزواج كما يسمونه رغم أنهُ لا يستمر سوى بضعة أيام وفي أحيان كثيرة لبضع ساعات! وقد تم خداع العديد من النساء السوريات من قبل "أزواجهن" المزعومين الذين يعدونهن بأن الزواج سيستمر على هذا النحو لفترة قصيرة فقط، ثم يصطحبونهن إلى السعودية لتوثيق الزواج، لكن هؤلاء الأزواج المزعومين سرعان ما يتركون "الزوجات" ويغيرون أرقام هواتفهم بعد أن يقضوا وطرهم منهن و قبل أن يختفوا و طبقاً لتقديرات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية، إن أكثر من 500 إمرأة وفتاة سورية ممن لم يبلغن سّن الرشد جرى "بيعهن" بهذه الطريقة خلال العام 2013 وحده، أي خلال أقل من شهر واحد!! علماً بأن اللقاء يتم عن طريق سيدة تعمل وسيطاً في ترتيب لقاءات تجمع رجالاً وفتيات من مخيمات اللجوء (لممارسة الدعارة) مقابل
خمسين ديناراً في الساعة، ويتضاعف المبلغ إذا كانت الفتاة فقدت عذريتها مؤخراً .!
مع كُل المآسي التي يعيشها السوريون في مُخيمات اللاجئين من نُقصٍ في المواد الغذائية والإمدادات الانسانية، يأتي بعضُ الأشقاء العرب من رجال أعمال بمختلف الجنسيات لينتهزوا الظروف المعيشية التي يعيشها هؤلاء، وكما اعتدنا غالباً ما تكون الضحية "امرأة" أو بُرعمة في عُمر الزهور لم تتعدى الـ 14 عاماً على أقل تقدير. لستُ أدري في أي حُفرةٍ طُمست انسانية هؤلاء عندما وصل بهم الأمر لبيع وشراء فتيات جُل طموحهن مأوى يأويهن ورغيف خُبزٍ صار بالنسبةِ لهن منالاً صعباً وسط مآسي الحروب والفقر المُدقع الذي يعيشهُ اللاجئيين هُناك، والمؤسف حقاً أن عمليات المُتاجرة هذهِ تتم وسط صمتٍ مُطبق من قبل السلطات المحلية في البلاد ودون أي مُبادرة للحدّ من الجرائم الانسانية التي تحدث في المُخيمات، خاصةً وأن هُناك شهادات تُفيد بتعرض الفتيات للتحرش الجنسي من قبل أفراد الجمعيات ذاتها بحسب منظمة "هيومان رايتس ووتش" الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وهذا يعني أن الأمر فاق حدود المُتوقع! فمن المُفترض أن يجدن ملاذاً آمناً على الأقل من قبل السُلطات المعنية بخدمة اللاجئين لا أن يتم استغلالهن جنسياً وبطرق أقلُ ما يقالُ عنها أنها مُهينة، ناهيك عن أنها تعكس صورةً بشعة عن الهوية الانسانية المفقودة هُناك مُنذ أن صار الجنس صراعاً من أجل البقاء . بقلم: بان المالكي

الخميس، 30 يوليو، 2015

داعش.. فخر ُ الصناعةِ الوطنية !!

على مرّ العقودِ الأخيرة عصفت بمنطقتنا الكثيرُ من الحوادثِ الدامية واشتعلت فيها العديدُ من الحروبِ الطاحنة ..حتى ارتبطَ اسمُ الشرقِ الأوسط بالموت والدمار..وارتبط اسمه أيضا بأنظمةٍ نالت شهرةً عالميةً منقطعة َ النظير..  لكن أياً منها لم ينل من الشهرة ما ناله تنظيم الدولة الإسلامية المعروف اختصارا ب " داعش" .
فعلى مدار العامين الماضيين..تصدرت أنباء التنظيم العجيب نشرات الأخبار وعناوين الصحف..وتسابقت المحطات الإعلامية في نقل أخباره ومعاركه..فجلبوا من اجله المحللين..وأقاموا على شرفه الندوات..وحللوا  ونظروا..فالبعض اعتبره صنيعةً ماسونية  ومؤامرة ً خارجية وآخرون رأوا فيه دولة الخلافة المنصورة التي أزالت حدود سايكس بيكو وأعادت للأمة هيبتها والتي ستمتد حتى تزيل تل أبيب من الوجود  (ربما لن يبقى احد ٌ منا  ليحضر ذلك النصر العظيم!!).
وقد اعتادَ الناس في العقدين الأخيرين سماع أخبار التنظيمات الجهادية والجماعات التكفيرية كالقاعدة وطالبان وبوكو حرام..لكن "داعش"حكاية أخرى..فذاك التنظيم  تميز بأسلوبٍ فريدٍ جعل الجميع يتقلبون بين مشاعر الرعب والخوف والإثارة والإعجاب ..فلا يكادُ يخلو نقاش ٌ من ذكر داعش وتحليل أفعالها وتصرفاتها...
 فمن هو هذا التنظيم العجيب وما هو تاريخه؟؟
                أحد عناصر التنظيم في مدينة الرقة السورية

في الخامس من ابريل عام 2003 سقط تمثال صدام حسين إثر دخول الجيش الأمريكي إلى عاصمة المنصور,سقط وسط احتفالات الشعب الذي كان  بالأمس يعدَه  صقر العرب وأسد الرافدين وحامي حمى الأمة.. ثم أمسى بين ليلة وضحاها الظالم الأثيم والطاغية المستبد.. وهذا ديدن الشعوب العربية التي لا تجيد إلا التصفيق والتهليل والشتم واللعن بينما غيرها يحيك خيوط التاريخ ويحبكها .
وما هي إلا فترةٌ حتى اعتُقل الصقرُ ليقُدمَ في ليلةِ العيد أضحيةً وفداء لآلاف الأبرياء الذين سلبهم حياتهم بمغامراته وطغيانه.  (1)
ذات الشعب الذي هتف له بالأمس..احتفل بسقوط صنمه اليوم !!


ولكن الحرية لا تأتي بها دبابات الغزاة..هذا ما اكتشفه الشعب العراقي بعد الاحتلال ..فبدأت حركات المقاومة والجهاد ,وبدأ معها تاريخ داعش .. ذاك الاسم الذي سيظل محفورا في ذاكرة التاريخ السوداء فترةً طويلةً من الزمن.
 ففي عام 2006وبعد عددٍ من الاندماجات والتحالفات تم تشكيل دولة العراق الإسلامية تحت زعامة أبي بكر البغدادي.
وفي عام 2013 توسع  التنظيم إلى سورية   ليصبح اسمه الدولة الإسلامية في العراق والشام, ولم يكد يمرَ عامان حتى سيطر على  مساحة كبيرة من أراضي الهلال الخصيب..ليأتي بعدها الحدث الجللُ في التاسع والعشرين من حزيران عام 2014 حين أعلنَ التنظيم إنشاء دولة الخلافة ونصب البغدادي خليفة ً لها ..لتكون الدولة الإسلامية أول خلافة منذ سقوط دولة آل عثمان عام1924 (2)


الى اليمين أمكنة سيطرة داعش اليوم..والى اليسار البلدان التي تحلم 
                      دولة الخلافة بنشر السواد فيها

وبدأ الناس يتساءلون عن طبيعة هذه الخلافة وعن أهدافها..وبالطبع لم تتركهم الدولة في حيرةٍ من أمرهم.. فما هي إلا شهورٌ معدودة حتى كانت قد ارتكبت عشرات المجازر والمذابح المريعة, ولعل أبرزها مجزرة سبايكر التي راح ضحيتها ألفان من طلاب القوة الجوية (3) .
وكما هو الحال مع كل الظواهر الجديدة فما إن أُعلِنت دولة الخلافة حتى بدأت الحملات الفيسبوكية والجعجعات الإعلامية والإدانات الدولية.. فاستاء بوتين وقلق بان كي مون أما أوباما فأكد كعادته على ضرورة محاربة الإرهاب.


  قتلوا ألفي شخص ٍأو يزيد دون أن يرف لهم جفن !!

وكعادة الشعب العربي.. شعب المؤامرات الكونية..والأيادي الخفية فإنه ما لبث أن ربط هذا التنظيم بقوىً شتى..فتارةً  ربطه بالمخابرات الأمريكية وتارةً بالفرنسية ثم انتقلوا للطعن في الخليفة نفسه فزعموا أنه ضابطٌ بريطانيٌ قديم..وعميل ٍ اسرائيلي رجيم.. ولكن هل هذه المزاعم صحيحة؟؟ وهل هذه المؤامرات حقيقية؟؟ أم أنها مجرد خرافات  ومحاولاتٌٌ يائسة ٌ للتنصل من المسؤولية ؟؟
الجواب يبدو واضحا..لا يمكن لأحدٍ أن يجزم أو يؤكد.. فكيف نعلم نحنُ البسطاء خبايا الموساد و خفايا المخابرات الأجنبية العتيدة ؟؟ ولكن حتى لو افترضنا جدلا أن هذا صحيح وكانت هناك مؤامرة..فهل انتهت مشكلتنا؟؟
 بالطبع لااا.. فالانتحاريون ليسوا ضباطاً بريطانيين وإسرائيليين..وليسوا جنود مارينز أمريكيين(4) ..بل هم مجموعات من العرب والشيشان والأفغان وحثالات ٌ من كل دول المعمورة  اجتمعت في شرقنا الكئيب لتقيم دولتها المزعومة !!        وحين نذكر تلك الحقيقة لا يمكننا أن نغفل عن سؤالٍ مهم ألا وهو  كيف اجتمعوا وما الذي وحدهم؟؟

وبالطبع سينبري أصحاب وساوس التآمر للإجابة و سيدعون أن الدواعش قد غُسلت أدمغتهم وعقولهم فأتوا لنشر الخراب بمؤامرةٍ أجنبية..وهم لا يفقهون من الدين شيئا ..هذا ما ردده الشعب وهذا ما زعمه (العلماء) الملتحون  ..ولكني أكرهُ تخييب ظنهم..وتفنيد ادعاءاتهم.. فلو عدنا بالتاريخ عامين إلى الوراء  لطالعتنا فتوى أولئك (العلماء) وهم يدعون للجهاد في سوريا.. تلك الفتوى التي هلل لها الشعب العربي .. وانجرف معها بسهولة ٍ دون النظر في حقيقتها وفي أبعادها المستقبلية..

هم حثالات ٌ من كل دول المعمورة !!

قد تُصدم عزيزي القارئ وقد تغضب لذكر رجال الدين فهم عندنا من المقدسات..ولكن هذه هي الحقيقة المرة..وإن الشفاء لا يتحقق بالإدعاء أو بإخفاء المرض ..وكيف ندعي الشفاء  ونحن قد دأبنا على إرسال أطفالنا إلى الجوامع ليسمعوا كلام الملتحين ويحفظوا كتب التراث, وكنا نتفاخر بهم حين يتفقهون بالدين,دون أن ندري ما يحشوا أولئك المعممون في عقولهم البريئة من تحريضٍ على القتل والدم ,حتى إذا ما جاء يوم الجمعة هرعنا إلى المساجد لنطرب أسماعنا بصوت الخطيب وهو يدعو على الكافرين ويلعن من يواليهم ويتشبه بهم..
نحن من كنا  نحتقر المخالفين لديننا حتى ونحن في بلادهم نستظل بظلّ عدلهم وننهلُ من معين حريتهم ونترفه بنتاج علومهم ,ولكن كل هذا  لا يهمنا فهم  الأعداء  والخصوم .
نحن من ملأنا رؤوس أطفالنا بقصص النعيم حيث الحور والخمر وبقصص الجهاد وفضل المجاهدين حتى صارت بلادنا مضماراً يتسابق فيه الدواعش  لتفجير أنفسهم طمعاً بالفردوس الموعود. 

وماذا فعل العربي أمام  هذا المد الإرهابي؟؟ العربي لم يفعل شيئا إلا أن استخدم جملته السحرية" داعش لا تمثلنا"..وكأن المشكلة ستحل بعد هذه الجملة..ذاك العربي لم تحركه مجزرة سبايكر ولم يحركه حرق معاذ..لكنه استشاط غضبا على ميا خليفة وأزبد وأرعد من اجل  زواج مثليين عربيين , وذات العربي كان قد حطم السفارات وكسر السيارات من أجل كاريكاتيرٍ في دولة بعيدة..فأدان نفسه بتهمة الإرهاب التي  ثار عند اتهامه بها !!  

    يخرجون في أعظم التظاهرات من اجل كاريكاتير..
    لكن حرق معاذ لم يعن لهم الكثير !!  
                             
 ذاك العربي هو من يؤمن بكتب التراث التي تدعونا لغزو الكفار.. فان لم يسلموا  أو يدفعوا الجزية صاغرين..حلَّ لنا قتلهم واستعباد أطفالهم وسبي نسائهم وبيعهن في أسواق النخاسة..ذاك الذي يمجد تاريخه ويقدس أبطاله الفاتحين ثم يفر منهم إذا اقتحموا واقعه وحياته , ذاك المتناقض الذي يدعو لدينه بحرية في بلاد العدل ثم يوافق على قتل المرتد ورجم الزانية في بلده..فبماذا يختلف هذا العربي عن داعش وبأي حق يدعي أنها لا تمثله ؟؟

     حلمنا هو تطبيق الدولة الدينية.. فإذا جاءتنا هربنا منها وادعينا أنها لا تمثلنا !!

إن سبب ظهور داعش هو تقسيم الناس إلى مؤمنين وكفار..فداعش يظنون أنهم هم أصحاب الحق وأنهم المسؤولون عن دعوة الكفار(كل من يخالفهم) إلى  الحق المبين( ما يعتقدونه فقط ) وقتلهم وتشريدهم إن اضطر الأمر.. فالجرائم التي ترتكبها داعش لديها كتب تشرعها وتحث عليها.. لذلك فإن الخطوة الأولى في محاربة داعش هي معرفة الأسباب التي أدت لظهورها !! فداعش ليست سيفا يقتل وحزاماً يفجر فقط بل هي الشيخ الذي يكفر أي مفكر يحاول تجديد الدين(5).. هي الشاب الذي يحاسب أخته على أنفاسها .. هي فكر الإقصاء واحتكار الحق.. وهذا الفكر الذي يحمله الكثيرون ,لا يحتاج أكثر من انتقاد صغير حتى يظهر الوجه الكالح المختبئ خلف  أقنعة التعايش والاعتدال...
       
          داعش هي فكر الإقصاء واحتكار الحق !! 

وإن أردنا التخلص من داعش علينا بتجديد فكري في تفكيرنا وعاداتنا..علينا أن لا نطلق الأحكام المسبقة وأن لا ننظر بعين واحدة..علينا أن ندرك أنّ الدين علاقة روحية ولا يصلح للحكم وقيادة الدول ..علينا أن نفهم أن المسيحي يظن مثلنا أن المسيحية هي الحق..فقط لأنه ورثها عن أهله كما ورثنا نحن ديننا وأفكارنا..علينا أن نتخطى خلاف أبي بكر وعلي..ومعركة يزيد والحسين..فليس من المنطق أن نحرق ظهر الأرض من اجل من أضحى في جوفها منذ مئات السنين..
علينا أن نُعمل عقولنا فلا نكذب العلم والمنطق استجابةً لأهوائنا وعواطفنا.. علينا أن ننبذ نظريات المؤامرة فانه من الحمق أن نظن أن الأحياء قد يتآمرون على مقبرة خاوية..علينا أن نجرب نشر الحب وأن نحاول قضاء أعمارنا  في حب بعضنا بدلا من كره الآخرين ..
علينا أن لا نخشى الغربة التي ستجلبها لنا معارضة القطيع فالغرباء سيزدادون وسيصبحون قوة ً جبارة ً تُصلح أكثر المجتمعات فساداً وتخلفاً.. وقبل كل ذلك علينا أن ندرك أخطاءنا التي أوصلتنا إلى الهاوية لان  تصحيح الأخطاء يبدأ عند الاعتراف بها..

 علينا أن لا نخشى الغربة ولو أدت بنا إلى السجن أو النفي أو حتى القتل(6)


فداعش لن تنتهي بضربات التحالف ولن تنتهي بالحروب والقتال وإن انتهت  فستظهر بعد عدة أعوام تحت مسمياتٍ جديدة وأهداف ٍ جديدة لان الفكر الظلامي هو من يأتي  بداعش وأمثالها..   داعش ستنتهي في اليوم  الذي تتغلب فيه الإنسانية على التلقين وينتصر فيه العقل ُ على الموروث.. ولذلك علينا أن نسعى لبلوغ مجتمع ٍ يسوده العدل والقانون لا الطوائف والعصبيات البغيضة..مجتمع ٍيُسألُ فيه المرء عن دينه..فيجيب بفخر " أنا إنسان"!!

žΦdiac

(1) حفلت حياة الزعيم العراقي السابق صدام حسين بالعديد من الحروب..منها حرب الخليج الأولى مع إيران(1979_1988) وغزو الكويت عام 1990 والذي أدى لنشوب حرب الخليج الثانية أو حرب تحرير الكويت عام 1991 واتُهِم بمجازر وبانتهاكات لحقوق الإنسان.. منها مجزرة الدجيل (1982) ومجزرة حلبجة عام (1988)
 (2) ألغى مصطفى كمال أتاتورك الخلافة نهائيا عام 1924 بعد أن ألغى السلطنة عام 1922
(3) مجزرة سبايكر وهي مجزرة جرت بعد أسر طلاب القوة الجوية في قاعدة سبايكر من العراقيين في يوم 12 حزيران/يونيو2014، وذلك بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على مدينة تكريت في العراق وبعد يوم واحد من سيطرتهم على مدينة الموصل حيث أسروا (2000-2200) طالب في القوة الجوية العراقية وقادوهم إلى القصور الرئاسية في تكريت، وقاموا بقتلهم هناك وفي مناطق أخرى رمياً بالرصاص ودفنوا بعض منهم وهم أحياء
(4) الجدير بالذكر أنه ينضم لداعش غربيون من فرنسيين وأمريكيين وغيرهم لأسباب دينية .
(5) أكبر مثال على ذلك محاولة العديد من رجال الدين الطعن في المفكر عدنان إبراهيم الذي دعا إلى تجديد الدين ليواكب العصر وإلى عدم تقديس الصحابة والسلف ..فاتُهم بتهم ٍعدة أدناها محاولة تقديم العقل على النقل وأعظمها اتهامه بالتشيع وأحيانا بالإلحاد..
(6) رائف البدوي وفرج فودة وعبد الله القصيمي من أهم مفكري الوطن العربي.. وإضافة ً إلى التفكير الحر ..فإن تعرضهم للاضطهاد هو ما يجمع بينهم أيضا فرائف(إلى اليمين) اعتُقل في عام 2012 بتهمة الإساءة إلى الدين الإسلامي وذلك بعد أن طالب بإلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاكمة رئيسها ابراهيم الغيث في محكمة العدل الدولية ..وحكم عليه في عام 2014 بالجلد 1000 جلدة إضافة للسجن 10 سنوات إضافة ً إلى غرامة ٍ مالية أما فرج فودة(في المنتصف) فقد قُتل على يد عبد الشافي رمضان إثر فتوى عمر عبد الرحمن مفتي الجماعة الإسلامية إضافةً إلى فتوى من علماء الأزهر بتكفيره..أما القصيمي (إلى اليسار) فقد نُفي بعد تحوله من السلفية إلى الإلحاد حسب زعم معارضيه وتعرض لمحاولتي اغتيال قبل أن توافيه المنية في عين شمس في القاهرة..


الثلاثاء، 28 يوليو، 2015

صفحة من مذكراتي


اليوم هو الثامن والعشرون من شهر سبتمبر سنة 2025، استيقظت في الصباح الباكر كالعادة أستيقظ في هذا الوقت لأستغل هدوء الصباح لكتابة مقالة أو خاطرة جديدة، أعددت قهوتي وأخذت أوراقي و قلمي وجلست على الشرفة.
رغم التقدم التكنولوجي الهائل الذي غير كثيرا في أنماط حياتنا إلا أنني مازلت أفضل الكتابة على الورق أشعر أن القلم أفضل مستمع لي يفهم ما يجول في خاطري ويترجم مشاعري على الورق. بعد ساعة كنت قد انتهيت من كتابة مقالا جديد منذ عشر سنوات كنت أحتاج لأيام، أسابيع وأحيانا أشهر لكتابة مقال واحد، ما الذي اختلف؟ هل أصبحت أكثر مهارة؟ أم أن الكتابة أصبحت عادة لدي، أكتب وأنا مغمضة 
العينين؟ مالذي كان يقيد قلمي من قبل و من الذي حرره؟



في الحقيقة كثير من التغيرات طرأت على حياتنا في السنوات العشر الماضية. قبل عشر سنوات كنا قد وصلنا لمرحلة الانهيار وانتهت حضارتنا وإنجازاتنا وحل الدمار والتشرد والفقر على بلادنا واشتعلت الحروب في كل مكان كما سيطر الفساد على أنفس الناس فقتل الأبن والده والأخ أخاه لمجرد الاختلاف في الرأي. حبست حريتنا قتلت أرواحنا وتجردنا من إنسانيتنا، حتى جاء جيل من أبنائنا يتصفون بعقل راجح وروح ثائرة. طالبوا بالحرية فهُددوا بالقتل. لم يخافوا ولم يتراجعوا، تجمعوا، اتحدوا رغم اختلاف أجناسهم وأديانهم جمعهم حبهم لأوطانهم، رفضوا الذل والهوان. طالبوا باحترام الأنفس، طالبوا باسترداد الحرية، كانوا يعلمون ما هو المعنى الحقيقي للحرية، ليسوا مجرد مجرمين يهينون أديان، أجناس ومعتقدات الناس باسم الحرية. كانوا مجموعة قامت على أساس لكم دينكم و لي دين. بفضلهم عم السلا المعمورة. اليوم لا توجد ملاجئ ولا مشردين ولا يوجد إنسان مات بعد أن عذبه الجوع. لا تستخدم المتفجرات إلا في المناجم. يعيش المسيحي بجوار المسلم و الملحد.
يغض الرجل في مجتمعنا اليوم النظر مهما كانت ديانته فهو يغضه احتراما لنفسه، مجتمعه والنساء من حوله قبل أن يغضه اتباعا لدينه. وترتدي المرأة ما يناسبها فإن تحجبت فهي تقوم بما فرضه الله عليها و إن كانت غير محجبة فهي لا تعاب ولا ترفض من قبل مجتمعها وفي كلتا الحالتين لا تهدد سلامتها، فهي في أمان بغض النظر عما ترتديه. زي المرأة في مجتمعنا أمر يخصها وحدها. نسبة الفقر وصلت في مجتمعاتنا ل 1%. تمت إزالت الحدود السياسية فالكل يعرفه حدوده دون الحاجة للأسلاك الشائكة ولا حرس حدود . قامت الوحدة عربية منذ خمس سنوات. خصصت 30% من الدخل القومي للبلاد للبحث العلمي. جدد قانون الأسرة وأصدر قانون للمرأة يحمي حقوقها، استغرقت كتابته سنة كاملة، لمنع ذوي النفوس الضعيفة من استغلال صياغته ضد مصلحة المرأة. قضى العدل الإجتماعي على طبقة الفقراء و طبقة المجتمع المخملي ليصبح المجتمع طبقة واحدة
أشرقت الشمس ، الساعة التاسعة الآن أمضيت ثلاث ساعات ما بين تآملاتي و ذكرياتي. قررت ترك مكاني لأعود إلى سريري و أنام قليلا قبل موعد عملي.
:كالعادة و على نفس الصوت ونفس الحوار.
*"اصحي .... اصحي... مالك؟ ايه نفس الحلم؟"
*"أيوة نفس الحلم أنا حاسه أنها رؤية مش حلم و هتتحقق"
*"ههههههههههههه رؤية ؟! و كمان هتتحقق؟! شكلك نايمة انتظري بس بتقولي لي رؤية مش كده اسمعي آخر الأخبار يا أم رؤية أنتي، طفل في تالتة إبتدائي في مصر امبارح كانت خطوبته على بنت خالته اللي في رابعة إبتدائي، أكتر من 60% من النساء الجزائريات يعتقدن أن الزوج من حقه ضرب زوجته ، قالت منظمة غالوب العالمية  إن أكثر من خمس سكان العالم يعيشون تحت خط الفقر و 21% من سكان العالم يعيشون على 1.25 دولارفي اليوم أو أقل تحبي تسمعي كمان تحبي تعرفي كم واحد بيموت من الجوع ولا كم واحد بيتقتل عشان قال رأيه ولا تحبي تسمعي قصص الأطفال و الستات الللي بيموتوا بس علشان في اتنين مختلفين في رأي بيتحاربوا كم مشرد ولا كم سجين و لا كم......"
*"كفاية كفاية أنا عايزة أنام سيبني أنام أطفي النور دا..."
*"قال رؤية قال 
نعم كان حلم أو ربما رؤية هذا ما سيحدده جيل اليوم إما أن نظل كما نحن أو نبدأ بالتغيير 
إن أخترت التغيير فبدأ بنفسك اعدل في بيتك و تمسك بمبادئك و تقبل إختلاف من حولك.  


Maya farah  

الأحد، 19 يوليو، 2015

العجز هو الكرسي أم الوطن؟

كلّما فكّرت بالعظماء في هذا العالم جلست مع نفسي، أنّبت ضميري وأثقلت على نفسي باللوم.. ولطالما جاءَني ضميري بالحجج حتّى أسامحه وأظنَّ كعادتي أنَّه ليس المذنب، فالتّفكير يشغلني عن العمل والعمل يشغلني عن التفكير وتمضي حياتي بينهما مذنبةً دائماً .. ويعود إليَّ حماسي كطفلٍ، وأضع الخططَ الخرافيّة كالعطّار الذي يحاول عبثاً أن يصلح ما أفسده الزّمن.. ولا تمضي مدّةٌ طويلة قبل أن أعود إلى واقعي الذي لا أملك أملاً بقابليّة تغيّره فلم أتكبَّد كلَّ ذلك العناء إذاً؟
ولكن.. هذه الصورة تحديداً أوقفتني مع ضميري وقفة مؤلمة، انظر إليه، إلى ابتسامته، إلى الأكوان المرتسمة على قزحية عينيه، انظر إلى المستحيل.. انظر إلى التحدي، انظر إلى رحم الأحزان كيف يلد ثورةً بعد مخاضٍ أليم..!
- وقفت أمام مرآتي وسألت نفسي: من أنا؟
- لست الأجمل ولم يدفع أحدهم ثمن حياته يوماً تأميناً على قطعةٍ زهيدةٍ من جسدي، لا ولم يقف أحدهم لالتقاط صورةٍ تذكاريّةٍ معي كهذه حتى.. إذاً من أنا؟
- أعدتُ النّظرَ إلى الصورة.. يتكبّدون عناءَ تدريبِه على المستحيل بعد أن حقّقَ المستحيلات الستّة ولم يبقَ أمامه سوى السابع..

 - إذاً دعك من مظهري.. لقد أصبحَ المظهرُ سلعةً زهيدةً تباع في المحال التجارية فكيف أكون مختلفةً إذاً؟ كيف سأقنع كلَّ هؤلاء الرجال أن يتكبدوا عناءَ حملي لأتدرّب على ركوب الفضاء حيث أحلم أن أرى العالم ثم ألمح من هناك بصمة يدي...؟؟ استوقفني هذا السؤال، فلم أريد منهم أن يحملوني؟ أنا لست عاجزةً أصلاً !!




وقفةٌ واحدةٌ مع الحقيقة أودت بأحدنا إلى الانتحار، إمّا أنا أو ضميري، فمن فينا عاجزٌ أكثر، أنت على كرسيك المتحرك يا ستيفن أم أنا هنا في هذا المكان؟

لو أنني ولدت عاجزةً على ضفاف الثيمز لحملتني أفكاري إلى الفضاء دون خوف، لسمعني أحدهم، حتّى لو كانت آلةً كهربائيةً موصولةً إلى حنجرتي المُعطّلة!! ما الفرق؟ حنجرتي معطلةٌ هنا أيضاً، تهتزُّ حبالي الصوتية ثمَّ تتصلّب ويموت الصوت!!
 لقد وقفت مئات الوقفات، دافعت عن نفسي آلاف المرات، حللت آلاف المسائل الرياضية بكلّ شغفٍ وفكرت بآلاف الحلول لآلاف المشكلاتِ التي قد تكون بلا قيمةٍ على كلِّ حالٍ ولكنّها على الأقلِّ محاولاتٌ اعتادَ غيرُنا أن يحترمها وإن تمَّ نطقها من قِبل حاسوبٍ مربوطٍ برأس رجلٍ على كرسيّ، وفي النهاية لم أجد نفسي إلّا على المقاعد الخلفيّة أصفّق لهم على نجاحهم.. فما فرقي عنهم؟ ما فرق أبناءِ شعب الشرق الفتي الخصب عن أبناء العالم الغربي العجوز؟؟
 والآن لا أتعدى كوني شاعرةً على أطلال العجز، لا أملك إلا الكلمات، وجسدي القوي، وعقلي المعافى، الهش المتجمد.. حنجرتي السليمة طبياً، المغلقة من كل الاتجاهات..


حلمتُ بالفضاء لأرى العالم من نوافذ المجرّة وانتهى بي الأمر أبكي أمام مرآتي لأنني رأيت رجلاً عاجزاً من منظورنا، رآه غيرنا على حقيقته انساناً حراً، لأنّه ومن الناحية العلمية عندما يطير في الفضاء دون الجاذبية، لن تكون حركة المعافين أسهل من حركته أصلاً...!!

إذاً فليغفُ ضميري وضميركم، نحن لسنا مقصرين.. ولم نتقاعس عن فعل ما اعتقدناه صحيحاً.. نحن الأحياء الخالدون ها هنا تحت الأنقاض ولنمجّد هذه الحياة الكريمة الخالدة!  زوّروا لي مرآتي لأظنّ أنني الأجمل علّها تعطيني سبباً لأتكبّر على ذلك الرجل العاجز المقعد، الناطق الفعال.. فأنا الفتاة السليمة القادرة، 

 الخرساء الفارغة.........

Oula Suleiman


الثلاثاء، 14 يوليو، 2015

الهوس الجنسي الشرقي



يُعد "هوس" الرجل الشرقي بالجنس "مرضاً نفسيّاً". ولمعرفة أسباب هذه العلة علينا البحث عن الأعراض. ولن يتسنى لنا ذلك، إلا من خلال الاطلاع على الثرات الاجتماعي والتربوي السائد في المجتمعات الشرقية، وكذلك المطبوعات الدينية الاعتباطية المليئة بالشطط.
مواقعنا الالكترونية ومكتباتنا ومعارضنا، تزخر بالكتب والمجلدات التي تتحدث عن الجنس وفنون النكاح، كما تُباع هذه الكتب  على أرصفة الجوامع، وتُصَدَّر للدول العربية، وتهدى بدون مقابل لأغلب الفتيان والفتيان في الشوارع. على سبيل المثال لا الحصر نذكر: كتاب "تنوير الوقاع في أسرار الجماع" محمد النفزاوي، و "تحفة العروس ومتعة النفوس" لـ التيجاني، و" نواضر الأيك في معرفة النيك" للإمام جلال الدين السيوطي، و "الجامع الصحيح" للبخاري، و "هداية الرواة" لابن حجر العسقلاني، و "المسند الصحيح" لمسلم، و " عارضة الأحوذي " لابن العربي، و " صحيح الترمذي" للألباني...

ولضمان تطبيق هذه الهلوسات والهرطقات على نطاق واسع ـ في عصرنا الحالي ـ باشر الشيوخ والوعاظ المتاجرين بالدين بإطلالاتهم الماراثونية عبر القنوات الفضائية واستطاعوا بخطبهم الرنانة التلاعب بعقول الأتباع، محرضين "الفحول" على التكاثر والجهاد من أجل الفوز بالجنة، حيث لا عمل ولا شغل فيها إلا اللهو والأكل وفض أغشية بكارة الحور العين والوصيفات على مدار الزمان، ومشجعين "العورات" على التفريخ وجهاد النكاح، ومتهمين كل مفكر إسلامي مجدد وكل مثقف مشكك، بالزنديق الكافر، الممول من الغرب.

من يلمس عن قرب طبيعة التربية التقليدية في البيت الشرقي، ومناهج التعليم من الكتاتيب إلى الجامعات التي تحرّم الاختلاط بين الجنسين، وتمنع الثقافة الجنسية الصحيحة للتوعية، وتجرم النقاش حول القمع الفكري والجسدي، وتعيب الحديث عن المشاعر والغرائز المكبوتة التي ترمي بالذكور في أحضان المواقع الإباحية…

مازال الرجل الشرقي، لحد الساعة، يعتقد أنه المحظوظ الوحيد في الكون، بسبب ولادته في تلك البقعة من الأرض. ما زال يصدق تلك الترهات، ويتخذها كبوصلةٍ يهتدي بها في سلوكياتِ حياته، الاجتماعية والحميمية، التي يتحكم فيها الحرام والعيب والممنوع، والصراع بين السني والشيعي حول زواج المتعة والمسيار، وتفخيذ الرضيعة وإرضاع الكبير ومضاجعة الميت...

الشرقي أسير شهواته، ازدواجيُّ الشخصية، مهووسٌ بعذرية المرأة داخل أسرته ومجتمعه، لكنه لا يهتم لذلك إذا أراد الارتباط بفتاةٍ من عائلةٍ ثريةٍ حتى إن لم تكن عذراء أو كانت أوربية. له حياة في العلن وأخرى  في السر: يتبجح دوماً بتمسكه بالعفة والأخلاق والانسانية وتكريمه "للمرأة" أي "العورة“. وما إن تواتيه الفرص، داخل أو خارج بلده، حتى تتفاجأ بأفعاله القذرة وألفاظه البذيئة التي تخدش الحياء. تجده قد نزع عنه قناع التقوى وجلباب التدين وتقديس الفقهاء ورهبة مخافة الله.... وانساق وراء غرائزه المكبوتة لإشباعها، لاهثاً كالحيوان خلفَ المرأة أينما حلت وارتحلت ومهما كان سنّها ولون بشرتها وعقيدتها وكيفما كان لباسها. بعد ذلك يلتجئ ساجداً، راكعاً طالباً المغفرة من الله لمحو كبائره ومعاصيه. 
ولن أستثني هنا المرأة الشرقية الخانعة، إذ ساهمت في تكريس هذه الخرافات ضدها. تعودت على العبودية، آمنت أنها "عورة" خُلقت وعاءً للجنس وآلةً للولادة من أجل إمتاع الفحل، بدل إيمانها بالله سبحانه وتعالى وحده، الذي خلقها حُرَّةً متساويةً مع الرجل في العقل والأحاسيس والحكمة والإبداع والتعليم والحقوق والواجبات. 
ختاماً، بدون ما ذكر، وما لم يتسنى لي ذكره لكثرته، لن يستطيع أحد أن يفهم عقلية الشرقي أو يستوعب الأسباب التي ساهمت في هوسه الجنسي، وما آلت إليه أموره من تخلفٍ فكريٍ وانحطاطٍ أخلاقيٍّ و كبتٍ جنسيٍّ و انعدامِ ضميرٍ إنساني.. إذ هو نفسهُ غير مدرك بحاله.
وبرأيي يصعب على من شُلَّ عقله وتخشبت أفكاره، واستأنسَ بالخرافات والتبعية أن يغير من طباعِه وأفكارِه وسلوكياته. ومن المستحيل تغيير هذا الواقع بدون تحرير العقل من رجال الدين  وتغيير جذري لمناهج التربية والتعليم، وتوعية اجتماعية شاملة وممنهجة وثقافة جنسية صحيحة إلزامية.

كاتب المقال: Nrma Radia
ــــــــــــــــــــــــــ 

ـ ملاحظة: وجب الإشارة أنني تطرقت في مقالتي "للفحل" الشرقي المهووس بالجنس وليس " الرجل = جنتلمان " الشرقي الذي أحترمه و أقدره.

سحر القراءة


حين تبكي تأثراً بسبب مشهد محزن على شاشات التلفاز أو في السينما .. فأنت تتأثر وفق الإحداثيات التي أعطاك إياها المخرج ... أعطاك السطور كما يقولها الممثل الفلاني بلهجته و تجسيده للشخصية كما يهوى .. و أعطاك الموسيقا التصويرية المرافقة للمشهد كما تخيلها تعزف سيمفونية الحزن فيه .. و أعطاك موقعاً و إضاءة خافتة ليعمل عقلك على تجميع هذه المعلومات فقط .. و يكون حزنك نابعا من تأثرك بالذي شاهدته ألا و هو خبرة المخرج باستدراج عواطفك..



 لكن قراءة مشهد محزن في كتاب هو أمر مغاير تماما .. لقد تخيلت الشخصية وفق تجاربك الشخصية .. وفق آلامك السابقة .. لقد رأيت الشخصية كروح .. كمشاعر .. رأيت آلامها بدون دموع ملموسة .. رأيت جمالها بدون مساحيق تجميل .. أحسست بمشاعرها لا كما وضعت لك في سطور و سيناريو .. بل وضعت نفسك في مكانها .. جسدت أنت خبرتك الشخصية و آلامك و أفراحك السابقة و أفكارك الحياتية في ما تقرأه...

جمال القراءة يا صديقي أنك أنت المخرج الوحيد لهذا الكتاب .. و يملك عقلك الحرية المطلقة بإبتكار كل ما يتلقاه و تحويله الى مشهد متكامل يناسب ما تحب و ما تكره ..
Ruba Khalaf