نعم للثورة الفكرية

"نعم للثورة الفكرية " هي بقعة ضوء ومتنفس حرية لكل الطامحين لإقامة مجتمع يحترم كل افراده على اختلافاتهم وتنوعهم.

الجمعة، 23 يناير، 2015

نظرية التطور

من أوجد نظرية التطور وكيف؟


كان اول من طرح فكرة التطور في عصرنا الحديث عالم التاريخ الطبيعي البريطاني تشارلز داروين في كتابه أصل الأنواع الذي أصدره عام 1859 وذلك من خلال الاستنتاجات التي توصل اليها أثناء تجوله مع العائلة الملكية البريطانية في المحيط الأطلسي.


خلال تجواله لاحظ داروين وجود اختلاف في مناقير الطيور بين جزيرةٍ وأخرى فلبعض الطيور منقار طويل مدبب ولبعضها الآخر منقار قصير وصلب. هذا الاختلاف اثار دهشة داروين ودفعه للبحث والتحليل حتى توصل الى ان الطيور ذات المنقار الطويل تتواجد فقط على الجزر التي تحوي غذاء داخل جحر او اغصان الاشجار فكانت الطيور بحاجة لذلك المنقار الطويل لتتمكن من تأمين غذائها. أما تلك ذات المنقار القصير الصلب كانت تتواجد على الجزر حيث الغذاء المتوفر هو حبوب صلبة قاسيه فكانت الطيور بحاجة لذلك المنقار القصير لكسر تلك الحبوب. 






تحليل داروين أوصله الي التساؤل "هل من الممكن ان الاثنين من سلف واحد لكن كل منهما تأقلم مع بيئته!"بعد طرح تلك الفكرة بدأ داروين في البحث أكثر في اسباب التنوع الطبيعي الموجود على كوكبنا، فوجد تشابهات بين كثير من الكائنات الحية المتنوعة حيث ان القط والنمر والأسد يشبهون احداهم للآخر والكلب والذئب والثعلب أيضا والشمبانزي والغوريلا والبامبو والقرد. بعد بحث طويل في التشريح والمقارنة بين الكائنات (التشريح المقارن) وجد داروين تشابه بين كثير من الكائنات الحيّة. الأمر الذي دفع داروين نحو الاعتقاد بان جميع الكائنات الحيّة لديها سلف واحد لكن بسبب التغيرات في الظروف كل منها تأقلم حسب بيئته.

فلماذا للدب القطبي فرّو كثيف؟ الجواب المنطقي هو انه لو لم يكن له فرّو لما استطاع البقاء والتكاثر وبالتالي نقل صفاته للأجيال اللاحقة، ففي بيئة القطبية الباردة الكائنات التي لديها وسيلة للتدفئة هي التي ستبقي وتتكاثر. هذا التنوع في الصفات الوراثية هو ما يساعد الكائنات الحية على البقاء والطفرات العشوائية هي التي كانت السبب وراء هذه التغييرات والاختلافات.


ما هي نظرية التطور؟

هي نظرية تعتبر أن كل أشكال الحياة مرتبطة وأنها جميعاً ينحدر من سلف مشترك واحد: الطيور والموز والأسماك والزهور كلها تعود لأصل واحد. هذه النظرية تفترض تطور الحياة من الا-حياة وتؤكد على مبدأ التطور الطبيعي البحت " التوريث مع التعديل “. هذا يعني أن المخلوقات المعقدة تطورت من أسلاف أكثر بساطة بشكل طبيعي مع مرور الوقت. الطفرات الجينية العشوائية تحدث داخل الشفرة الوراثية ((DNA للكائن بشكل طبيعي، منها ما هو جيد ومنها ما هو غير مفيد. يتّم الاحتفاظ بالطفرات المفيدة لأنها تساعد على البقاء على قيد الحياة وهي العملية التي تعرف باسم "الانتقاء الطبيعي ". يتم تمرير هذه الطفرات المفيدة للجيل القادم ومع مرور الوقت تتراكم الطفرات المفيدة والنتيجة هي كائن حيّ مختلف تماما (وليس مجرد اختلاف الأصل، وإنما هو مخلوق مختلف تماما).
التطور هو مجرد التغير في الصفات الوراثية عبر الأجيال من خلال التزاوج او الطفرات ويتم انتقاء تلك التغيرات طبيعياً من خلال قدرة ذلك التغير على التكيف والبقاء.


ما هو الانتقاء الطبيعي؟

لنفترض مثلاً أن عضوا في فصيلة ما طورّ ميزة وظيفية معينة (نمت له أجنحة وتعلم أن يطير). هذه الميزة ستنتقل الى ذريته وستجعلهم متفوقين على باقي أعضاء هذه الفصيلة. الأعضاء المتفوقون سيستمرون بينما الأعضاء الآخرون(المتخلفون) سيموتون بشكل تدريجي. وستكون النتيجة تحول هذه الفصيلة كلها الى أعضاء يمتلكون أجنحة ويستطيعون الطيران!اذاً، الانتقاء الطبيعي يعمل على حفظ وتجميع الطفرات الوراثية المفيدة (عادةً ما تكون ذات فائدة جدّ بسيطة).



وعلى سبيل المثال أيضاً، أعطى داروين تفسيراً لطول رقبة الزرافة بأن طفرة أو خطأ بنسخ المادة الوراثية أدى لطول صغير جداً برقبة زرافة ما مما أعطاها أفضلية على أخواتها الاتي لم يجدن الكفاية من الطعام فكانت فرص هذه الزرافة المتميزة أكبر بالعيش والتكاثر فمررت جيناتها ذات الطول الأكبر للجيل القادم من الزرافات واستمرت هذه العملية لفترة طويلة وبأجيال متعاقبة لتعطينا زرافات ذات رقبة أطول وأطول. من جانب الأشجار الأمر مشابه فطفرة عشوائية كفيلة بأن تعطي شجرة ما أفضلية التنافس والابتعاد عن أفواه المفترسات وبذلك تمرر جيناتها عبر بذورها لأجيالها اللاحقة وتصبح الأشجار أطول وأطول بمرور الزمن فيما تنتهي مسيرة تلك الأشجار ذات الطول الطبيعي (أو ما كان طولاً طبيعياً يوما ما).

الانتقاء الطبيعي هو الحفاظ على الميزات الوظيفية التي تمكن الأنواع للتنافس على البقاء بشكل أفضل في البرية. الانتقاء الطبيعي هو ما يعادل التربية منزلية فنحن نحافظ على الخصال الجيدة ونقوم بنبذ والقضاء على الصفات السيئة.على مر القرون، قام الإنسان بتغييرات جذرية في الحيوانات الداجنة عن طريق اختيار أية أفراد هي صالحة للتكاثر. وبذلك قام الانسان بالقضاء على الصفات الغير المرغوب فيها تدريجيا مع مرور الوقت. وبنفس المنطق، الانتقاء الطبيعي يزيل الأنواع الرديئة تدريجيا مع مرور الوقت.


التطور حقيقة أو وهم؟

عندما نسمع خلال ايامنا العادية كلمة "النظرية" كلنا نفهم انها مجرد حدس لكن في العلم كلمة النظرية لها معنى اخر! في العلم، النظرية ليست حدس أو تخمين. في العلم، النظرية هي أفضل شرح للمشاهدات المدعومة بالأدلة والوثائق.
كثيرا ما نرى في كتاب داروين "أصل الأنواع" كلمة اظن واعتقد، لكن في العلم الحديث لا مجال لتلك الكلمات فكان على علماء العصر الحديث التأكد من ذلك الكلام فوُضِعَ التطور تحت المجهر.
تمّ تحليل الجينوم لمعظم الكائنات الحية وتمّ التوصل الى ان جميع الكائنات الحية تشترك في سلف واحد (فكما أنك انت واخاك وابن عمك تتشاركون في سلف واحد أيضا).
التطور في العصر الحديث حقيقة لا مجال للشك فيها وقد أصبحت تدّرس الآن في أهم الجامعات في العالم وكلما بحثنا أكثر وجدنا دلائل تؤشر الى امر واحد، التطور. التطور مثبت من عدة اقسام من العلوم البيولوجية بدرجة لا توصف من التأكيد فمنها علم الاحافير والتشريح المقارن وعلم الأجنة وعلم الجينات والتوزيع المناخي والتنوع الطبيعي ودلائل لا تحصى.
قد ينكر البعض التطور خاصة أن هذه النظرية تتعارض مع بعض المسلمات المتوارثة لكن الحقيقة ليست ديموقراطية. الدليل هو الواقع والدليل أوصلنا الى التطور..
قام بكتابة العمل كل من الصديق نزار مادين و فريق عمل نعم للثورة الفكرية.