نعم للثورة الفكرية

"نعم للثورة الفكرية " هي بقعة ضوء ومتنفس حرية لكل الطامحين لإقامة مجتمع يحترم كل افراده على اختلافاتهم وتنوعهم.

الأحد، 19 يوليو، 2015

العجز هو الكرسي أم الوطن؟

كلّما فكّرت بالعظماء في هذا العالم جلست مع نفسي، أنّبت ضميري وأثقلت على نفسي باللوم.. ولطالما جاءَني ضميري بالحجج حتّى أسامحه وأظنَّ كعادتي أنَّه ليس المذنب، فالتّفكير يشغلني عن العمل والعمل يشغلني عن التفكير وتمضي حياتي بينهما مذنبةً دائماً .. ويعود إليَّ حماسي كطفلٍ، وأضع الخططَ الخرافيّة كالعطّار الذي يحاول عبثاً أن يصلح ما أفسده الزّمن.. ولا تمضي مدّةٌ طويلة قبل أن أعود إلى واقعي الذي لا أملك أملاً بقابليّة تغيّره فلم أتكبَّد كلَّ ذلك العناء إذاً؟
ولكن.. هذه الصورة تحديداً أوقفتني مع ضميري وقفة مؤلمة، انظر إليه، إلى ابتسامته، إلى الأكوان المرتسمة على قزحية عينيه، انظر إلى المستحيل.. انظر إلى التحدي، انظر إلى رحم الأحزان كيف يلد ثورةً بعد مخاضٍ أليم..!
- وقفت أمام مرآتي وسألت نفسي: من أنا؟
- لست الأجمل ولم يدفع أحدهم ثمن حياته يوماً تأميناً على قطعةٍ زهيدةٍ من جسدي، لا ولم يقف أحدهم لالتقاط صورةٍ تذكاريّةٍ معي كهذه حتى.. إذاً من أنا؟
- أعدتُ النّظرَ إلى الصورة.. يتكبّدون عناءَ تدريبِه على المستحيل بعد أن حقّقَ المستحيلات الستّة ولم يبقَ أمامه سوى السابع..

 - إذاً دعك من مظهري.. لقد أصبحَ المظهرُ سلعةً زهيدةً تباع في المحال التجارية فكيف أكون مختلفةً إذاً؟ كيف سأقنع كلَّ هؤلاء الرجال أن يتكبدوا عناءَ حملي لأتدرّب على ركوب الفضاء حيث أحلم أن أرى العالم ثم ألمح من هناك بصمة يدي...؟؟ استوقفني هذا السؤال، فلم أريد منهم أن يحملوني؟ أنا لست عاجزةً أصلاً !!




وقفةٌ واحدةٌ مع الحقيقة أودت بأحدنا إلى الانتحار، إمّا أنا أو ضميري، فمن فينا عاجزٌ أكثر، أنت على كرسيك المتحرك يا ستيفن أم أنا هنا في هذا المكان؟

لو أنني ولدت عاجزةً على ضفاف الثيمز لحملتني أفكاري إلى الفضاء دون خوف، لسمعني أحدهم، حتّى لو كانت آلةً كهربائيةً موصولةً إلى حنجرتي المُعطّلة!! ما الفرق؟ حنجرتي معطلةٌ هنا أيضاً، تهتزُّ حبالي الصوتية ثمَّ تتصلّب ويموت الصوت!!
 لقد وقفت مئات الوقفات، دافعت عن نفسي آلاف المرات، حللت آلاف المسائل الرياضية بكلّ شغفٍ وفكرت بآلاف الحلول لآلاف المشكلاتِ التي قد تكون بلا قيمةٍ على كلِّ حالٍ ولكنّها على الأقلِّ محاولاتٌ اعتادَ غيرُنا أن يحترمها وإن تمَّ نطقها من قِبل حاسوبٍ مربوطٍ برأس رجلٍ على كرسيّ، وفي النهاية لم أجد نفسي إلّا على المقاعد الخلفيّة أصفّق لهم على نجاحهم.. فما فرقي عنهم؟ ما فرق أبناءِ شعب الشرق الفتي الخصب عن أبناء العالم الغربي العجوز؟؟
 والآن لا أتعدى كوني شاعرةً على أطلال العجز، لا أملك إلا الكلمات، وجسدي القوي، وعقلي المعافى، الهش المتجمد.. حنجرتي السليمة طبياً، المغلقة من كل الاتجاهات..


حلمتُ بالفضاء لأرى العالم من نوافذ المجرّة وانتهى بي الأمر أبكي أمام مرآتي لأنني رأيت رجلاً عاجزاً من منظورنا، رآه غيرنا على حقيقته انساناً حراً، لأنّه ومن الناحية العلمية عندما يطير في الفضاء دون الجاذبية، لن تكون حركة المعافين أسهل من حركته أصلاً...!!

إذاً فليغفُ ضميري وضميركم، نحن لسنا مقصرين.. ولم نتقاعس عن فعل ما اعتقدناه صحيحاً.. نحن الأحياء الخالدون ها هنا تحت الأنقاض ولنمجّد هذه الحياة الكريمة الخالدة!  زوّروا لي مرآتي لأظنّ أنني الأجمل علّها تعطيني سبباً لأتكبّر على ذلك الرجل العاجز المقعد، الناطق الفعال.. فأنا الفتاة السليمة القادرة، 

 الخرساء الفارغة.........

Oula Suleiman