نعم للثورة الفكرية

"نعم للثورة الفكرية " هي بقعة ضوء ومتنفس حرية لكل الطامحين لإقامة مجتمع يحترم كل افراده على اختلافاتهم وتنوعهم.

الثلاثاء، 28 يوليو، 2015

صفحة من مذكراتي


اليوم هو الثامن والعشرون من شهر سبتمبر سنة 2025، استيقظت في الصباح الباكر كالعادة أستيقظ في هذا الوقت لأستغل هدوء الصباح لكتابة مقالة أو خاطرة جديدة، أعددت قهوتي وأخذت أوراقي و قلمي وجلست على الشرفة.
رغم التقدم التكنولوجي الهائل الذي غير كثيرا في أنماط حياتنا إلا أنني مازلت أفضل الكتابة على الورق أشعر أن القلم أفضل مستمع لي يفهم ما يجول في خاطري ويترجم مشاعري على الورق. بعد ساعة كنت قد انتهيت من كتابة مقالا جديد منذ عشر سنوات كنت أحتاج لأيام، أسابيع وأحيانا أشهر لكتابة مقال واحد، ما الذي اختلف؟ هل أصبحت أكثر مهارة؟ أم أن الكتابة أصبحت عادة لدي، أكتب وأنا مغمضة 
العينين؟ مالذي كان يقيد قلمي من قبل و من الذي حرره؟



في الحقيقة كثير من التغيرات طرأت على حياتنا في السنوات العشر الماضية. قبل عشر سنوات كنا قد وصلنا لمرحلة الانهيار وانتهت حضارتنا وإنجازاتنا وحل الدمار والتشرد والفقر على بلادنا واشتعلت الحروب في كل مكان كما سيطر الفساد على أنفس الناس فقتل الأبن والده والأخ أخاه لمجرد الاختلاف في الرأي. حبست حريتنا قتلت أرواحنا وتجردنا من إنسانيتنا، حتى جاء جيل من أبنائنا يتصفون بعقل راجح وروح ثائرة. طالبوا بالحرية فهُددوا بالقتل. لم يخافوا ولم يتراجعوا، تجمعوا، اتحدوا رغم اختلاف أجناسهم وأديانهم جمعهم حبهم لأوطانهم، رفضوا الذل والهوان. طالبوا باحترام الأنفس، طالبوا باسترداد الحرية، كانوا يعلمون ما هو المعنى الحقيقي للحرية، ليسوا مجرد مجرمين يهينون أديان، أجناس ومعتقدات الناس باسم الحرية. كانوا مجموعة قامت على أساس لكم دينكم و لي دين. بفضلهم عم السلا المعمورة. اليوم لا توجد ملاجئ ولا مشردين ولا يوجد إنسان مات بعد أن عذبه الجوع. لا تستخدم المتفجرات إلا في المناجم. يعيش المسيحي بجوار المسلم و الملحد.
يغض الرجل في مجتمعنا اليوم النظر مهما كانت ديانته فهو يغضه احتراما لنفسه، مجتمعه والنساء من حوله قبل أن يغضه اتباعا لدينه. وترتدي المرأة ما يناسبها فإن تحجبت فهي تقوم بما فرضه الله عليها و إن كانت غير محجبة فهي لا تعاب ولا ترفض من قبل مجتمعها وفي كلتا الحالتين لا تهدد سلامتها، فهي في أمان بغض النظر عما ترتديه. زي المرأة في مجتمعنا أمر يخصها وحدها. نسبة الفقر وصلت في مجتمعاتنا ل 1%. تمت إزالت الحدود السياسية فالكل يعرفه حدوده دون الحاجة للأسلاك الشائكة ولا حرس حدود . قامت الوحدة عربية منذ خمس سنوات. خصصت 30% من الدخل القومي للبلاد للبحث العلمي. جدد قانون الأسرة وأصدر قانون للمرأة يحمي حقوقها، استغرقت كتابته سنة كاملة، لمنع ذوي النفوس الضعيفة من استغلال صياغته ضد مصلحة المرأة. قضى العدل الإجتماعي على طبقة الفقراء و طبقة المجتمع المخملي ليصبح المجتمع طبقة واحدة
أشرقت الشمس ، الساعة التاسعة الآن أمضيت ثلاث ساعات ما بين تآملاتي و ذكرياتي. قررت ترك مكاني لأعود إلى سريري و أنام قليلا قبل موعد عملي.
:كالعادة و على نفس الصوت ونفس الحوار.
*"اصحي .... اصحي... مالك؟ ايه نفس الحلم؟"
*"أيوة نفس الحلم أنا حاسه أنها رؤية مش حلم و هتتحقق"
*"ههههههههههههه رؤية ؟! و كمان هتتحقق؟! شكلك نايمة انتظري بس بتقولي لي رؤية مش كده اسمعي آخر الأخبار يا أم رؤية أنتي، طفل في تالتة إبتدائي في مصر امبارح كانت خطوبته على بنت خالته اللي في رابعة إبتدائي، أكتر من 60% من النساء الجزائريات يعتقدن أن الزوج من حقه ضرب زوجته ، قالت منظمة غالوب العالمية  إن أكثر من خمس سكان العالم يعيشون تحت خط الفقر و 21% من سكان العالم يعيشون على 1.25 دولارفي اليوم أو أقل تحبي تسمعي كمان تحبي تعرفي كم واحد بيموت من الجوع ولا كم واحد بيتقتل عشان قال رأيه ولا تحبي تسمعي قصص الأطفال و الستات الللي بيموتوا بس علشان في اتنين مختلفين في رأي بيتحاربوا كم مشرد ولا كم سجين و لا كم......"
*"كفاية كفاية أنا عايزة أنام سيبني أنام أطفي النور دا..."
*"قال رؤية قال 
نعم كان حلم أو ربما رؤية هذا ما سيحدده جيل اليوم إما أن نظل كما نحن أو نبدأ بالتغيير 
إن أخترت التغيير فبدأ بنفسك اعدل في بيتك و تمسك بمبادئك و تقبل إختلاف من حولك.  


Maya farah